لجنة الحديث في معهد باقر العلوم ( ع )
289
موسوعة شهادة المعصومين ( ع )
مقتدر ، وأشرب من ماء غير آسن ، وأشكو إليه ما ركبتم منّي وفعلتم بي " . قال : فغضبوا بأجمعهم ، حتّى كأنّ الله لم يجعل في قلب أحد منهم من الرّحمة شيئاً ، فاجتزّوا رأسه وإنّه ليكلّمهم فتعجبت من قلّة رحمتهم ، وقلت : والله لا أُجامعكم على أمر أبداً ( 1 ) . [ 334 ] - 28 - قال محمّد بن سعد : فمكث مليّاً من النّهار والنّاس يتدافعونه ويكرهون الإقدام عليه ، فصاح بهم شمر ابن ذي الجوشن : ثكلتكم أُمّهاتكم ماذا تنتظرون به ؟ أقدموا عليه ، فكان أوّل من انتهى إليه زرعة بن شريك التميميّ ، فضرب كتفه اليسرى ، وضربه حصين على عاتقه فصرعه ، وبرز له سنان بن أنس النّخعيّ في ترقوته ثمّ انتزع الرّمح فطعنه في بواني صدره ، فخرّ الحسين صريعاً ، ثمّ نزل إليه ليحتزّ رأسه ونزل معه خولي بن يزيد الأصبحيّ فاحتزّ رأسه ثمّ أتى به عبيد الله بن زياد ( 2 ) . [ 335 ] - 29 - قال الطّبريّ : وقد دنا عمر بن سعد من حسين [ ( عليه السلام ) ] فقالت [ زينب ] : يا عمر بن سعد ! أيقتل أبو عبد الله وأنت تنظر إليه ؟ قال : فكأنّي أنظر إلى دموع عمر وهي تسيل على خدّيه ولحيته ، قال : وصرف بوجهه عنها . . . . ولقد مكث طويلاً من النّهار ولو شاء النّاس أن يقتلوه لفعلوا ، ولكنّهم كان يتّقي بعضهم ببعض ، ويحبّ هؤلاء أن يكفيهم هؤلاء قال : فنادى شمر في النّاس : ويحكم ؛ ماذا تنظرون بالرّجل ! اقتلوه ثكلتكم أُمّهاتكم ! قال : فحُمل عليه من كلّ جانب ، فضُربت كفّه اليسرى ضربةً ، ضربها زُرعة بن شريك التميميّ ، وضرب على
--> 1 - اللهوف : 177 ، مثير الأحزان : 75 مع اختلاف في الألفاظ ، البحار 45 : 57 ، مدينة المعاجز 4 : 76 ح 1093 . 2 - ترجمة الإمام الحسين ( عليه السلام ) من الطبقات : 75 .